Thursday, July 17, 2014

لقاء مع د. عزمي بشارة



فض المفكر العربي عزمي بشارة في برنامج خاص بثته قناة الجزيرة يوم 15/7/2014 التصديق بصحة حديث وزير الخارجية المصري سامح شكري لوزراء الخارجية العرب عن قيامه بمشاورة جميع الفصائل الفلسطينية وموافقتهم على المبادرة المصرية، مبديا استغرابه من صدور مثل هذا الحديث من نظام حكم في دولة مجاورة لقطاع غزة، كان يفترض فيها أن تكون أكبر عون وداعم للفلسطينيين.
وتساءل بشارة عن المغزى الذي تقصده مصر من طرح المبادرة بهذه الطريقة وهي تعلم يقينا أنها تقوم بإحراج فصائل المقاومة أمام المجتمع الدولي، مشيرا إلى أن سلوك وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي يدل على أنه لا يعرف شيئا عن المبادرة، ولم تتم استشارة السلطة الفلسطينية أيضا ولكنها وافقت لأنها تريد وقف إطلاق النار والخروج من هذا المأزق.

ولم يجد بشارة رابطا بين رفض الفصائل للمبادرة وتوثيق العلاقات الأميركية الإسرائيلية، لأنها علاقات أكبر وأقوى من أن تتأثر بمثل هذه المواقف.
وأكد على حق حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والفصائل في الدفاع عن نفسها وتمسكها بخيار المقاومة بما تمتلك من أسلحة وعتاد، داعيا الجهات التي تصف حركات المقاومة بالضعيفة وأنها لا تستطيع الصمود للعمل على مدها بالسلاح بدلا من الاعتراض على حقها في المقاومة بحجة ضعف تسليحها.
حقيقة المبادرة
وبشأن حقيقة المبادرة المصرية لوقف النزاع والحديث عن مواقفة إسرائيل عليها فورا ورفضها من قبل "حماس" وحركة الجهاد الإسلامي قال بشارة إن إسرائيل كانت تعلم مسبقا بهذه المبادرة وتمت مشاورتها حولها قبل أن تعلم بها حماس والجهاد الإسلامي، وفضل من جانبه أن تسمى "إعلانا من طرف واحد" عوضا عن مبادرة.
وأكد بشارة أن الإعلام الإسرائيلي عرف بالمبادرة قبل أن تعرف بها الفصائل الفلسطينية، متهما السلطات الإسرائيلية بالقيام بتسريب خبر المبادرة للإعلام الإسرائيلي، منبها إلى أن الهدف من المبادرة هو منع المقاومة من تحقيق أي إنجاز سياسي، مستشهدا بمعلوماته "المؤكدة" عن الاتصالات الدولية التي كانت تتم بشأن العناصر التي يجب أن تتوافر لاستدامة وقف إطلاق النار وعدم تكرار العدوان على غزة، مثل إطلاق سراح الأسرى وضمان مرور الأشخاص والبضائع من وإلى غزة، والاعتراف بحكومة الوفاق الفلسطينية.
ورأى أن من الإجحاف الحديث عن رفض الفصائل الفلسطينية للمبادرة التي قطعت الطريق أمام الاتصالات الدولية، لأن الفصائل لم تشاور أصلا حول المبادرة حتى ترفضها أو تقبل بها.
وأبدى استغرابه الشديد من موقف السلطة الفلسطينية التي لم تتعاطف مع غزة، منبها إلى أن السلطة نفسها تتعرض للمؤامرات والضغوطات نفسها من الأطراف نفسها التي تتآمر مع إسرائيل ضد غزة، مؤكدا أن هذه الفرصة "كانت" سانحة طيبة للسلطة الفلسطينية بأن تنحاز إلى جانب غزة وتفاوض معها ضد إسرائيل من أجل شروط أفضل.
ونبه بشارة إلى أن مصر التي تعتبر الطرف الذي يملك العلاقات السياسية مع إسرائيل كانت تعتقد أن حماس ستهزم وتنتهي إلى الأبد، ولكن عندما صار الواقع غير ذلك اضطر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للطلب من العديد من الدول أن "تضغط" عليه ليقبل بوقف إطلاق نار في مقابل خطوة مثل ذلك من الجانب الآخر.
خطاب غير أخلاقي
وبشأن وجود مبادرة أخرى للحل أكد بشارة أن هناك مجموعة من الشروط تم التفاوض حولها مع حماس والفصائل بشأن الإفراج عن الأسرى الألف الذين تم اعتقالهم على خلفية اختطاف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، ووضع شروط واضحة لفتح المعابر ومرور الأشخاص، وتسهيل مسألة رواتب الفلسطينيين، وإنشاء ميناء فلسطيني بإشراف دولي في حال استمرار الحصار، وصولا لرفع الحصار عن قطاع غزة.
وأوضح أن إسرائيل يمكن أن تستمر في التصعيد العسكري لمدة يومين تقريبا، لأنها ستستغل رفض حماس والفصائل لـ"المبادرة" كمبررات لتحميلهما مسؤولية هذا التصعيد، مؤكدا أن قيام إسرائيل بعمليات برية سيكون بمثابة مغامرة غير محسوبة العواقب.
وأبدى تعجبه من الخطاب "غير الأخلاقي" الذي يسود الأوساط العربية عن أن قيادات المقاومة تختبئ وتقيم في الفنادق، وتدع المدنيين يموتون بالقصف والطائرات، موضحا أن قيادات المقاومة لابد أن تختبئ وليس منطقيا أن تقوم بالتسليم لإسرائيل.
ونصح بشارة قادة المقاومة الفلسطينية بأن يتوخوا الحذر وهم يدلون بالتصريحات، مؤكدا أن الوحدة الوطنية الفلسطينية تظل خيارا وحيدا وأكيدا، حتى تساهم سياسيا في تمثيل المقموعين والمحاصرين ومن يقصفون، وتنوب عن الشعب الفلسطيني "البطل" أمام مجلس الأمن ومحكمة الجنايات الدولية، وتساهم في تحقيق أفضل شروط ممكنة لهذا الشعب بالضغط أكثر على إسرائيل.
وعن أسوأ السيناريوهات التي يمكن توقعها بالوضع الحالي قال بشارة إن استمرار القصف اليومي العشوائي يعتبر وضعا لا يحتمل بغزة، لأن الغزو البري يمكن التصدي له ويمكن أن يكلف إسرائيل كثيرا كما حدث في حروب سابقة.

No comments: